الشيخ علي الكوراني العاملي

847

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

ومعي أربع مائة دينار ، فقلت له على رسمي فقال لي : إمض بها إلى الحسين بن روح ، فتوقفت فقلت : تقبضها أنت مني على الرسم ؟ فرد علي كالمنكر لقولي وقال : قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين بن روح ! فلما رأيت في وجهه غضباً خرجت وركبت دابتي فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلي الخادم فقال : من هذا ؟ فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي ! فقلت له : أدخل فاستأذن لي فإنه لابد من لقائه فدخل فعرفه خبر رجوعي ، وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج وجلس على سرير ورجلاه في الأرض وفيهما نعلان يصف حسنهما وحسن رجليه ، فقال لي : ما الذي جرأك على الرجوع ولمَ لمْ تمتثل ما قلته لك ؟ فقلت : لم أجسر على ما رسمته لي . فقال لي وهو مغضب : قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم حسين بن روح مقامي ونصبته منصبي ، فقلت : بأمر الإمام ؟ فقال : قم عافاك الله ، كما أقول لك ! فلم يكن عندي غير المبادرة ، فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرَّفته ما جرى فسرَّ به وشكر الله عز وجل ، ودفعت إليه الدنانير ، وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك . وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي يقول في حياة جعفر بن محمد بن قولويه : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول : سمعت جعفر بن أحمد بن متيل القمي يقول : كان محمد بن عثمان أبو جعفر العمري رضي الله عنه له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس ، وأبو القاسم بن روح رضي الله عنه فيهم ، وكلهم كانوا أخص به من أبي القاسم بن روح ، حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية ، فلما كان وقت مضي أبي جعفر رضي الله عنه وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه . قال : وقال مشايخنا : كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من أمر أبي جعفر لا يقوم مقامه إلا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه ، لما رأينا من الخصوصية به ، وكثرة كينونته في منزله حتى بلغ أنه كان في آخر عمره لا يأكل طعاماً إلا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه ، بسبب وقع له . وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه ! وكان أصحابنا